الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

350

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فلا يغرنّكم عن دينكم . وذكروا أنهّ كان إذا قدم على النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم وفد ليعلموا علمه انطلقوا بأبي لهب إليهم ، وقالوا له : أخبر عن ابن أخيك . فكان يطعن في النبيّ صلى اللّه عليه وآله ويتقوّل الباطل ، ويقول : إنّا لم نزل نعالجه من الجنون . فيرجع القوم ، ولا يلقونه ( 1 ) . وفي ( العقد ) : قال معاوية يوما : أيّها الناس إنّ اللّه فضّل قريشا بثلاث ، فقال لنبيهّ عليه السّلام وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 2 ) فنحن عشيرته ، وقال : وَإنِهَُّ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ . . . ( 3 ) فنحن قومه ، وقال : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ . . . وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ( 4 ) ، ونحن قريش . فأجابه رجل من الأنصار فقال : على رسلك يا معاوية ، فانّ اللّه تعالى يقول : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ . . . ( 5 ) وأنتم قومه ، وقال : وَلَمّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 6 ) وأنت قومه ، وقال الرسول عليه السّلام : يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 7 ) وأنتم قومه ثلاثة بثلاثة ، ولو زدتنا زدناك . فأفحمه ( 8 ) . وفيه : قال معاوية لرجل من اليمن : ما كان أجهل قومك حين ملّكوا عليهم امرأة . فقال : أجهل من قومي قومك الّذين قالوا حين دعاهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله : . . . وَإِذْ قالُوا اللّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً

--> ( 1 ) لم أجده في نسب قريش لمصعب الزبيري . ( 2 ) الشعراء : 214 . ( 3 ) الزخرف : 44 . ( 4 ) قريش : 1 - 4 . ( 5 ) الأنعام : 66 . ( 6 ) الزخرف : 57 . ( 7 ) الفرقان : 30 . ( 8 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 4 : 97 .